يمكن قراءة البيان بالكامل هنا. تمّت صياغة هذا البيان على مدى عدّة أشهر، وتمّ الانتهاء من كتابته في كانون الثاني 2025. لإبقاء البيان أكثر تركيزًا، لم ننقّح البيان ليغطّي الأحداث الأخيرة.
كمنظّمة تعارض عسكرة إسرائيل لأكثر من 25 عامًا، ترغمنا وجهة نظر وقيم “بروفايل جديد” على صياغة بيانٍ حول الإبادة الجماعيّة التي ارتكبتها إسرائيل. إنّ الدور المركزيّ للجيش في حياة الإسرائيليّين يعرقل أيّ إمكانيّة لانتقاد الجيش والسياسيات العسكريّة للدولة لدى جميع قطاعات المجتمع اليهوديّ. على الرغم من أنّ الادّعاء بأنّ جميع الإسرائيليّين، أو معظمهم، يخدمون في الجيش هو ادّعاء غير صحيح (في عام 2020، انضمّ أقلّ من نصف الإسرائيليّين البالغين من العمر 18 إلى الجيش)، لا يزال الجيش جزءًا مركزيًّا من الحياة والثقافة في إسرائيل. ممّا يزيد من إحكام هذه القبضة، يخدم عدد كبير من الإسرائيليّين في خدمةٍ فعليّةٍ في الجيش منذ أكتوبر 2023، أو يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بشخصٍ يخدم في الجيش (وخصوصًا في غزّة)، أو يجمعون الأموال للوحدات العسكريّة (على الرغم من الميزانيّة العسكريّة الإسرائيليّة الضخمة والمساعدات العسكريّة التي توفّرها حكومات أجنبيّة)، أو ينشرون محتوى على شبكة الإنترنت لدعم إسرائيل أو قوّاتها.
على الرغم من ذلك، ازداد عمل منظّمة “بروفايل جديد” بشكلٍ كبير منذ أكتوبر 2023. توفّر شبكة الاستشارة الخاصّة بنا الدعم والمعلومات للأشخاص الذين يقرّرون عدم الانضمام إلى الجيش، أو ترك الخدمة. وهكذا، فأنّنا نتناول مورد الحرب الإسرائيليّة الأكثر إنهاكًا – وهو المورد البشريّ.
لا تدّعي منظّمة “بروفايل جديد” أنّها متخصّصة في القانون الدوليّ أو قوانين حقوق الإنسان، لكنّ الإجراءات الجارية في محكمة العدل الدوليّة، والآراء السائدة خارج إسرائيل، تشير بقوّة إلى أنّ دولة إسرائيل تعرّض الشعب الفلسطينيّ، وخاصّة في غزّة، لإبادة جماعيّة. يستشهد بياننا بأعمالٍ إسرائيليّةٍ تندرج تحت مفهوم الإبادة الجماعيّة المحدّد والمقبول دوليًّا. تأتي هذه السياسات والإجراءات في أعقاب عقودٍ من الممارسات الاستعماريّة، وتعزيز الأيديولوجيّات الصهيونيّة، وفرض الفصل العنصريّ في جميع أنحاء فلسطين التاريخيّة (إسرائيل والضفّة الغربيّة وغزّة)، إلى جانب سيرورة عميقة من عسكرة كل جانبٍ من جوانب الحياة الإسرائيليّة. مكّن هذا المفهوم من تطبيع سياسات وأعمال الإبادة الجماعيّة وقبولها والاحتفال بها، كما أنّه يحوّل التشكيك في شرعيّة الأعمال العسكريّة ضدّ المدنيين إلى شبه خيانة.
الأهمّ من ذلك، وبغضّ النظر عن التقيّيمات القانونيّة الدقيقة، تعتبر منظّمة “بروفايل جديد” أنّ تصرفات إسرائيل في حدّ ذاتها غير أخلاقيّة للغاية وغير معقولة، ويجب إيقافها على الفور. نحن نؤمن بحقّ كلّ إنسان في الأمان والتحرّر من العنف، وندعو إلى وضع حدٍّ فوريٍّ للإبادة الجماعيّة، وإلى انطلاق عمليّة سياسيّة تنهي الاستعمار وتعترف بالأضرار التي ألحقها، كما يجب أن يكفل الحلّ الحقيقيّ حقوقًا كاملةً ومتساويةً لجميع الناس والشعوب التي تعيش بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسّط.
يستعرض بيان منظّمة “بروفايل جديد” المفهوم الأوسع للحكم الاستعماريّ (المستمرّ) على جميع الفلسطينيّين في فلسطين التاريخيّة، قبل السابع من أكتوبر 2023 بكثير. يفصّل البيان بإيجازٍ أشكالًا مختلفةً من العنف الاستعماريّ الذي تمارسه إسرائيل، بما في ذلك القتل العشوائيّ وأخذ الرهائن من البالغين والأطفال، وسجن الكثير منهم لسنوات دون محاكمة، وتعريضهم للإيذاء الجسديّ والجنسيّ. في الوقت نفسه، يعاني المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل من التميّيز من خلال عشرات القوانين والممارسات. منذ 7 أكتوبر 2023، حيث تمّ توقيف واعتقال العديد منهم بسبب تعبيرهم عن معارضتهم لتصرّفات إسرائيل في غزّة. بالإضافة إلى ذلك، يشكّل التصعيد في السياسة الإسرائيليّة، المتمثّل في التسلّح الجماعيّ للمدنيّين اليهود، تهديدًا إضافيًّا لسلامتهم الشخصيّة.
استنادًا إلى الأعراف الدوليّة المقبولة، يستشهد هذا البيان ببعض المظاهر التي تجسّد أقسام مختلفة من هذه الأعراف، ويحدّد تفاصيل منه. على سبيل المثال: عدد القتلى والجرحى (والذين لم يتم إحصاؤهم كما يجب إلى حدٍّ كبير)، والصدمات المتفشّية، والظروف المعيشيّة غير الإنسانيّة، وسوء التغذية، والآثار على النساء الحوامل والرُضّع. بعيدًا عن القتل الجماعيّ، وبشكلٍ منفصلٍ عنه، يطبّق البيان مفهوم نهج الإبادة الجماعيّة – كما ينعكس في تاريخ العالم – على تدمير إسرائيل المنهجيّ للوجود الجماعيّ من خلال القضاء على المؤسّسات الثقافيّة والتعليميّة، أو الهياكل التي تمكّن التراث الجماعيّ وتنقله لأجيالٍ، أو الفنّ، أو الدين، أو تلك التي تطوّر القدرات العلميّة والطبّيّة وتحافظ عليها.
بالإضافة إلى ذلك، نقدّم أدلّة على نيّة الإبادة الجماعيّة (وهو عنصر آخر من عناصر مفهوم الإبادة)، بما في ذلك اقتباسات من شخصيّات سياسيّة وعسكريّة رئيسيّة، وأدلّة على تأكيد الاستهداف المتعمّد لأعدادٍ كبيرةٍ من المدنيّين، ومعلومات عن التدمير المخطّط للبنية التحتيّة، وتقيّيد المساعدات الإنسانيّة وعرقلتها فعليًّا. نلاحظ أيضًا أنّ الجناة التاريخيّين قدّموا تبريرات تبدو منطقيّة للفظائع التي ارتكبوها، وذلك تحسّبًا لمبرّرات لأفعال إسرائيل، مثل أحداث 7 أكتوبر، أو منع هجمات مستقبليّة، أو “تحرير غزّة من حماس”.
فيما يتعلّق بالعنف الجنسيّ، يشير البيان إلى ثقتنا في الشهادات الشخصيّة، مع الإشارة إلى التلاعب المتكرّر بمثل هذه التقارير (والاعتداءات الفعليّة) لتبرير الإبادة الجماعيّة. بينما نعترف بحصول اعتداءات جنسيّة محدّدة في 7 أكتوبر، فإنّنا ننتقد استغلال مثل هذه الحوادث كمبرّر للعقاب الجماعيّ. نحن نؤمن بأنّ العقاب الجماعيّ يتعارض مع نسويّتنا، ويعزّز التصوّرات حول المرأة على أنّها ملك للأمّة ورجالها، ولذا يجب أن يعاقَب أيّ شخص يهدّد هذه “الملكيّة”.
أخيرًا، يذكر البيان أسماء المسؤولين عن جرائم إسرائيل والمتورّطين فيها. تمّ دفع الجنود الذين تمّ تلقينهم على الكراهيّة والخوف منذ نعومة أظفارهم إلى القيام بدورٍ نشطٍ ومطيعٍ في الإبادة الجماعيّة. نحن نحمّلهم المسؤولية! مع ذلك، فإنّ الذنب الأكبر يقع على عاتق الحكومات والقادة العسكريّين المتعاقبين قبل هذه الأعمال وأثناءها، وعلى من يزوّدون الأسلحة، وعلى القوى الأجنبيّة التي تدعم إفلات إسرائيل من العقاب.
بروفايل جديد، كانون الثاني، 2025